سنفرغ لكم000000!
منقول من مجلة الفرقان عسى الله أن ينفع به
للكاتب / د.أمير الحداد
––––•(-••-)•––––––––•(-••-)•––––––––•(-••-)•––––
كنا في طريقنا لأداء صلاة العشاء بعد أن أنجزنا أمرا سريعا بين الصلاتين.
- ليتك تقرأ شيئا من سورة الرحمن في صلاة العشاء، فإني أشعر اليوم أنني بحاجة لسماع شيء منها.
- لك ذلك إن شاء الله.
وبالفعل قرأت في الركعتين من قوله تعالى: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } إلى قوله عز وجل: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ }.
بعد الصلاة كنا على موعد لتقديم التهنئة لأحد رواد المسجد لزواج ابنه.
- هذه السورة يقشعر جلدي عند سماعها.. فيها الوعد والوعيد بأقوى تعبير.. ولجميع الخلق.. يكفي قوله تعالى: { سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ }.. عقبت على حديثه:
- هل تدري أن بعض الناس يسيء فهم هذه الآية وكأن الله «مشغول» عن الخلق في هذه الحياة.. وسيفرغ لهم يوم القيامة.. تعالى سبحانه.
- بصراحة.. لم أفكر في المعنى ولكن عوام الناس قد يخطر على بالهم ذلك
- هذا لقصور في العقيدة.. فالانشغال عن المخلوقات صفة نقص يجب ألا تنسب لله عز وجل.
قام صاحبي بعمل اتصال هاتفي للتأكد من مكان الحفل.. تابعنا الحديث.
- إن الله سبحانه وتعالى لا يشغله شيء عن شيء.. فهو سبحانه أحاط بكل شيء علما وتدبيرا.. وهو سبحانه {يدبر الأمر} يرزق الجميع ويعلم أحوال كل شيء.. كل مخلوقاته تحت تدبيره وتصريفه.. كتب كل شيء قبل خلق السماوات والأرض بخمسمئة سنة.. يعلم إن سقطت ورقة شجر أين تقع ومتى.. ويعلم قطرة المطر إن سقطت أين تسقط ومتى.. سبحانه.. لا يمكن لنا أن نحيط بشيء من علمه {إلا بما شاء}.. ولكن إذا قامت القيامة.. فلا حياة، الشمس ينطفئ نورها.. والنجوم تتساقط وتخبت.. والأرض تتصدع والسماء تفطر والجبال تنسف.. فلا شيء إلا الحساب.. والجبار هو الذي يفصل بين العباد.
- يا ويح أمي إن لم يرحمني الله برحمته..
- بل يا ويحنا جميعا إن لم تدركنا رحمة الله عز وجل.. فكما أن الجبار يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب قبله مثله.. فإنه سبحانه ادخر تسعة وتسعين في المئة من رحمته يرحم بها عباده يوم القيامة.. ورحمته سبحانه سبقت غضبه، فالمرء يجتهد في طاعة الله ولكنه لا يتكل إلا على العمل بل على رحمة الله عز وجل.
- إنه لوعيد شديد {سنفرغ لكم أيها الثقلان}..
- هل انتبهت إلى الناحية اللغوية في الآية؟
- ماذا تعني؟
- جعل الله (لكم) للجمع.. والمخاطب.. مثنى (الثقلان).
- وماذا في ذلك...
- إن الحساب سيكون فردا فردا للجميع... كل واحد على انفراد لا حساب جماعي، أما النداء فللجميع بجنسيهم (الإنس والجن).
- إن المرء إذا علم تفاصيل الحساب.. وآمن بها حقا لا يمكن إلا أن يستقيم على طاعة الله.
- نعم.. وهذا هو الغرض من ذكر هذه التفاصيل.. أن يؤمن بها المرء ويعمل، فما منا من أحد إلا وسيقف بين يدي الله عز وجل، لا صاحب ولا ترجمان، فيسأله الله عن عمره وماله وعلمه وشبابه أو عافيته، ولا شك أن أحدنا سينسى كثيرا مما عمل في الدنيا {أحصاه الله ونسوه}.. فكل شيء مكتوب.. للمرء يوم القيامة كتاب يقرأه.. فيه كل ما عمل... إن أراد أن يعرف التفاصيل كتاب {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها}.. {وكل صغير وكبير مستطر}... وكل شيء بالعدل المطلق {لا ظلم اليوم}.
والحق أن أحدنا يطمع في فضل الله لا أن يحاسب بالعدل وحسب..
أدركت وصاحبي مكان الحفل.. هنأناه وغادرنا بعد أن تذوقنا شيئا من الوليمة.. متمنين للمحتفلين السعادة والبركة