***التأمل واحد من أعظم الفنون في الحياة – ولعله أعظمها طرا – وليس في إمكان أحدهم أن يتعلمه من أيِّ أحد – وذلك هو جماله. ليست له أية طريقة ولا أية مرجعية بالتالي. عندما تتعلم أمورًا عن نفسك، تراقب نفسك، تراقب كيف تمشي، كيف تأكل، ماذا تقول، الثرثرة، الكراهية، الغيرة – إذا وعيت ذلك كلَّه في نفسك، من دون أيِّ اختيار – فذلك جزء من التأمل.
***ما أغرب الأهمية التي صار الناس يُضفونها على التأمل! التأمل لا نهاية له، ولا بداية. إنه مثل قطرة المطر: في تلك القطرة توجد الجداول كلها، الأنهار العظيمة، البحار، وشلالات المياه. تلك القطرة تغذي الأرض والإنسان. من دونها تغدو الأرض صحراء. من دون التأمل يغدو القلب صحراء، أرضًا يباسا
***التأمل عمل شاق. إنه يتطلب أرقى أشكال الانضباط – ليس الانصياع، ليس التقليد، ليس الطاعة – بل انضباط يأتي عبر الانتباه الدائم، ليس إلى الأشياء من حولك خارجيًّا وحسب، بل داخليًّا أيضًا. من هنا فإن التأمل ليس نشاطًا عازلاً، بل هو فعلٌ في الحياة اليومية يتطلب التعاون والحساسية والفطنة. فمن دون وضع أساس لحياة مستقيمة، يصير التأمل هروبًا، وبالتالي، لا قيمة له أيًّا تكن. والحياة المستقيمة ليست التقيد بالآداب الاجتماعية، بل التحرر من الحسد والجشع والسعي إلى السلطة – وكلُّها ينسل العداوة. التحرر من هذه لا يأتي عبر نشاط إرادي، بل بالانتباه إليها عبر معرفة النفس. فمن دون معرفة نشاطات النفس، يصير التأمل مجرد استثارة حسية، وبالتالي، غير ذي مغزى يُذكَر.
*** التأمل ليس وسيلة إلى غاية. إنه الوسيلة والغاية معًا.