تعتبر اللعبة جزء مهم من عالم الأطفال , والطفل ذو الحاجات الخاصة هو الأكثر إحتياجا إلى لعبة تنمي قدراتة الذهنية والبدنية , فهذا الطفل قد تحرمه ظروفه من ممارسة الأعمال البدنية التي يمارسها أقرانه , لذلك علينا أن نختار له اللعبة التي تناسبه حتى لايشعر بأي نقص عن أقرانة.
د - إلياس الكفوري)
وليس جديدا القول بأن لعب الأطفال الطريق الأمثل للتفكير الصحيح, وسلامة البدن والعقل والثقة بالنفس, ومواجهة مصاعب الحياة في المستقبل . وهو أيضا من المتع الأساسية , فالأطفال المحرومون من اللعب هم في الحقيقة أطفال بلا طفولة . هذا مايؤكد علماء النفس والتربية.
لذلك يحذر البروفيسور روسيل بيت - رئيس قسم علم التمارين بجامعة كارولاينا- من أن تغير أنماط الحياة في العصر الحديث جعل الأطفال محرومين بشكل كبير من ممارسة اللعب واللهو كما ينبغي , فأطفال اليوم ( العاديين وذوي الحاجات الخاصة) أصبحو لايمشون بالقدر الكافي
، أو يركبون الدراجة عند الذهاب إلى مدارسهم كما لم يعد لديهم الوقت الكافي للعب. على الرغم من تأكيد الخبراء على ضرورة أن يظل الأطفال في نشاط مستمر.
ومما يزيد حدة هذه المشكلة أيضا إنشغال الأباء في ممارسة الأعمال الخاصة بهم , كما أن خروج المرأة للعمل قلل إلى حد كبير من الوقت الذي تقضية مع أطفالها , وأصبح الوقت المخصص لذلك يقتصر على قضاء احتياجات البيت الرئيسية, وأداء الواجبات المدرسية , ولم يعد هناك أي وقت لممارسة اللعب مع الأطفال.
ألعاب الفيديو:
هل تعد ألعاب الفيديو والكمبيوتر , وبقية الألعاب التكنولوجية الأخرى التي تساعد على النمو العقلي والجسدي للطفل بشكل سليم .
أظهرت دراسة ميدانية حديثة أجريت في الولايات المتحدة أن مثل تلك الألعاب المغرية للطفل تقلل نشاطهم البدني إلى أقل درجة ممكنة , وتزيد خمولهم وكسلهم.
أما النتيجة المترتبة على ذلك والتي كشفت عنها الدراسة, فهي:
- زيادة وزن الأطفال التي تتراوح أعمارهم بين 6و17 سنة , ومثل هؤلاء الأطفال يكونون عرضة للإصابة بالأمراض المصاحبة للسمنة كأمراض القلب, والسكري, والمشكلات الصحية, والإجتماعية الأخرى.
ويعد التربويون اللعبة التي لاتحقق شروط النمو بجوانبة المختلفة هي لعبة غير صحية, ولا سليمة لأن الطفل كي يحقق تجربة الحياة بكل معانيها من خلال اللعب لابد أن تحقق اللعبة له النمو في كل الجوانب الروحية ، والخلقية والنفسية, والإجتماعية , والجسمية الحركية، والعقلية.
وتنصح الدكتورة-بولاليفاين- العالمة النفسية بجامعة ميامي - الوالدين أن يتركوا أطفالهم يمارسو اللعب التلقائي , فهذه النوعية من اللعب تجعل الأطفال ينفسون عن طاقاتهم الكامنة بصورة صحيحة وسليمة , وسريعة.
إن عقل الطفل يعمل مع اللعب , ويحدث ذلك بشكل غير ملحوظ مثلما يحدث في الأفعال غير الإرادية التي لاتقع تحت سيطرة التفكير , فالعودة إلى التلقائية لنمو العقل- من اللعب- أمر ضروري سيما في المراحل الأولى لنمو الطفل.
ومن الفوائد الأساسية للعب الأطفال أيضا أنه يعد الطفل للتعامل مع الظروف المفاجئة والطارئة سواء في الحاضر أو المستقبل, كما أنه يجعل الطفل مسؤول عن نفسه أثناء اللعب, ولا يحتاج لمراقبة الاخرين, وهذا الأمر ينطوي على اثار مهمه تتعلق بالنمو النفسي للطفل من النواحي الوجدانية , والإجتماعية , والنفسية.
ويقول الدكتور -جان بياجية-إختصاصي علم نفس النمو السويسري-
( إن اللعب يؤدي دورا لاغنى عنه في تطور الطفل بدنيا ، واجتماعيا، وعاطفيا ، وأخلاقيا ، وإدراكيا, ويجعل ذلك الطفل يعيش حياة نفسية سعيدة ومستقرة)
كما يعد معظم التربويون والنفسيين , تشجيع الطفل على اللعب جزءا لايتجزأ من الطب الوقائي , وبالتالي في اللعب هو حق أساسي لكل طفل مهما تكن الظروف,
فذلك هو بداية لمزيد من المساواة التي لاتكتمل إلا بتهيئة فرصة اللعب للطفل.
كيفية اختيار لعبة الطفل:
نادرا مايدقق الاباء في إختيار اللعبة لأطفالهم, رغم أن لكل بنية جسمية وقدرات عقلية ومهارات حركية مايناسبها من اللعب .
من حيث المبدأ يرغب الطفل في اللعبة التي يمكن أن يصنع منها مواقف حياتية: يهدهدها , يحاورها , يعاتبها..إلخ, ولذلك كلما أثارت اللعبة خيال الطفل زاد تفاعله معها وسعادته بها.
ويؤكد خبراء الطفولة أن اللعبة التي يصنعها الطفل بنفسه هي التي تنمي قدراته وتشبع رغباته, فالمكعبات يمكن للطفل أن يصنع منها أشكالا هندسية ومباني وجسورا وبيوتا وكل مايمكن أن يتفتق منه ذهنه, وهي بذلك تكسبه سعادة تحقيق الهدف وترفع ثقته بنفسه.
تقول رئيسة معهد ايركسون لدراسات الطفولة في شيكاغو: من المحتمل أن تجلس الطفل أو الطفلة ةتعلمه استخدام المكعبات. لكن ذلك يكون غالبا أقل فائدة من إتاحة الفرصة له لإكتشاف ذلك بنفسه.
من خلال اللعب يمكننا مساعدة الأطفال على التعلم بطريقة سلسة وبفعالية بالغة.
وتقول عالمة النفس جين هيلين: كثير من الوالدين لايلاحظون أن بناء الطفل لبرج من المكعبات هو تعليم لمبادىء الرياضيات ، كما أن حديثه مع لعبته هو تعلم لمهارات اللغة.
ومن المهم أن يدرك الاباء اختلاف الخيارات بين الذكور والإناث من أطفالهم في إختيار اللعب, فالذكور غالبا مايفضلون اللعب التي ترمز إلى القوة كالمسدسات والطائرات والدبابات والقطارات..إلخ , أما البنات فيفضلن العرائس ( ومن وجهة نظري الشخصية فأقول: أنه لاضير في أن يلعب الذكر بالعروسة اللعب الإيهامي يهدهدها حتى تنام, ويطعمها , ويكلمها , وذلك حتى يستطيع في المستقبل من تبادل التفاعل العاطفي الواجب عليه تجاه أبنائه وبناته بدون أي حواجز , وبالتالي تفادي الوقوع في الخلافات أثناء حل المشاكل التي يمكن أن يقع بها الأبناء وتفادي التباعد في العلاقات الإجتماعية بينهم )
إلا أن هناك قاسم مشترك بين ( الاناث و الذكور) هو أنهم يفضلون أن يتولوا قيادة اللعبة بأنفسهم بلا تدخل من الوالدين , اللذين عليهما أن يحترما هذه الرغبة وأن يكون تدخلهما بغرض المساعدة عند اللزوم ليس أكثر.
كما تختلف اللعبة المناسبة بإختلاف عمر الطفل , فالرضع تناسبهم ألعاب الطيور , والأطواق الملونة, والحيوانات المصنوعة من القطن , واللعب التي تعوم في الماء فهي تسهل مهمة الأم أثناء حمام الطفل, أما أطفال الثالثة من العمر أو الرابعة فتناسبهم لعب العروسة وععربات المثلجات والهاتف الذي يرن , وكلما كبر الطفل كان من الأفضل أن نزوده باللعب التي تثير خياله ويصممها بنفسه.
ويقف كثير من علماء النفس ضد ألعاب المسدسات والمدافع والطائرات وغيرها من ألعاب الحرب, لكن الدراسات أثبتت أن الطفل إبن بيئته, زأن الواقع هو الذي يدفع الطفل إلى مثل تلك الألعاب , فألعاب الأطفال في فلسطين وكشمير والبوسنة وغيرها من المناطق المنكوبة غالبا متكون مسدسات ومدافع وطائرات , بل إن الأطفال في تلك المناط كثيرا مايصنعون من العصي ألعاب حرب يرونا أمامهم كل يوم والله المستعان.
ملاحظة:
( من الممكن عند شراء لعبة معينه لعمر معين الإطلاع على عمر الأطفال الذين تناسبهم هذه اللعبة وذلك يوجد في أسفل غلافها , وإذا كان الطفل من ذوي الحاجات الخاصة الذي تقل قدراته الإدراكية عن العاديين فيمكن إختيار لعبة تتناسب مع قدراته وسيكون الإختيار موفق كلما كان الوالدين أو المعلم أقدر على تحديد قدرات الطفل الإدراكيه بشكل تقريبي فيمكن أن يقوموا بإختيار لعبة تكون أقل بسنة أو ستة أشهر ويقومون بتجربتها مرتين أو أكثر وإذا لم يلاحظو أي تقدم لعملية فهم الطفل لطريقة استخدام اللعبة أو أنها أقل من مستواه فيمكنهم تغييرها ومع التكرار والخبرة سيكونون أقدر في عملية الإختيار بشكل تدريجي وبيد الله التوفيق)